علي أصغر مرواريد

152

الينابيع الفقهية

شريعة واحدة مع اختلاف المصالح ، قال تعالى : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة . فصل : ثم قال تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون قال مجاهد : إنها كناية عن اليهود لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به . " ومن أحسن من الله حكما " أي فصلا بين الحق والباطل من غير محاباة لأنه لا يجوز للحاكم أن يحابي في الحكم بأن يعمل على ما يهواه بدلا مما يوجبه العدل ، وقد يكون حكم أحسن من حكم بأن يكون أولى منه وأفضل وكذا لو حكم بحق يوافق هواه كان ما يخالف هواه أحسن مما يوافقه . وقال تعالى في وصف اليهود : سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ، أي هؤلاء يقبلون الكذب ويكثر أكلهم السحت وهو الحرام ، فخير الله نبيه ع في الحكم بين اليهود في زنى المحصن وفي قتيل قتل من اليهود . وفي اختيار الحكام والأئمة الحكم بين أهل الذمة إذا احتكموا إليهم قولان : أحدهما أنه حكم ثابت والتخيير حاصل ، ذهب إليه جماعة وهو المروي عنهم عن علي ع والظاهر في رواياتنا ، وقال الحسن : إنه منسوخ بقوله : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ، فنسخ الاختيار وأوجب الحكم بينهم بالقسط . " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " أي الحكم بالرجم والقود . ثم قال تعالى : إنما أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ، نهى الله نبيه ع أن يكون خصيما لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله أي لا تخاصم عنه ، والخطاب وإن توجه إلى النبي فالمراد بها أمته .